عبد الرحمن السهيلي
549
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
السّواك ؟ قال : نعم ، قالت : فأخذته فمضغته له حتى ليّنته ، ثم أعطيته إياه ، قالت : فاستنّ به كأشدّ ما رأيته يستنّ بسواك قطّ ، ثم وضعه ، ووجدت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يثقل في حجري ، فذهبت أنظر في وجهه ، فإذا بصره قد شخص ، وهو يقول : بل الرفيق الأعلى من الجنة ، قالت : فقلت : خيّرت فاخترت والذي بعثك بالحقّ . قالت : وقبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال ابن إسحاق : وحدثني يحيى بن عبّاد بن عبد اللّه بن الزبير ، عن أبيه عباد . قال : سمعت عائشة تقول : مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين سحرى ونحرى وفي دولتي ، لم أظلم فيه أحدا ، فمن سفهي وحداثة سنى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبض وهو في حجري ، ثم وضعت رأسه على وسادة ، وقمت ألتدم مع النساء ، وأضرب وجهي . [ مقالة عمر بعد وفاة الرسول ] مقالة عمر بعد وفاة الرسول قال ابن إسحاق : قال الزهري : وحدثني سعيد بن المسيّب ، عن أبي هريرة ، قال : لما توفى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قام عمر بن الخطّاب ، فقال : إن رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد توفى ، وإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما مات ، ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى ابن عمران ، فقد غاب عن قومه أربعين ليلة ، ثم رجع إليهم بعد أن قيل قد مات ؛ وو اللّه ليرجعنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما رجع موسى ، فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم زعموا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مات .